الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
ألقى الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، كلمة أمام اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة، أعاد فيها الترويج لمواقف بلاده من النزاع حول الصحراء، والتي تصر من خلالها على الدفاع عن أطروحة البوليساريو.
وأشار بن جامع إلى أن نزاع الصحراء مدرج على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1963"، متجاهلا المستجدات السياسية والقرارات الأممية الصادرة خلال العقود الماضية، التي تؤكد على ضرورة انخراط كافة الأطراف المعنية في جهود البحث عن حل سياسي واقعي متوافق بشأنه للنزاع.
وفي كلمته، جدد السفير الجزائري إصرار بلاده على تقديم المغرب وجبهة البوليساريو كـ"طرفي النزاع"، في تجاهل متعمد لمقررات مجلس الأمن الدولي، التي نصت بوضوح في أكثر من مناسبة، ولا سيما منذ إطلاق مسلسل الموائد المستديرة، على أن الجزائر طرف معني في النزاع، إلى جانب المغرب وموريتانيا والبوليساريو.
فقرارات مجلس الأمن لا تترك مجالا للبس، حيث تدعو جميع هذه الأطراف الأربعة إلى المشاركة بحسن نية في المفاوضات، بحثا عن حل سياسي واقعي، عملي ودائم، متوافق بشأنه. ورغم ذلك، ما تزال الجزائر تحاول التنصل من مسؤوليتها المباشرة في هذا النزاع الإقليمي، عبر الخطاب الدبلوماسي المزدوج الذي تتبناه في المحافل الدولية.
ومن جهة أخرى، أعرب بن جامع عن أسفه لما سماه "عدم تنظيم الاستفتاء" بعد ستة عقود من النقاش داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكنه أغفل الإشارة إلى أن الدعوة إلى تنظيم هذا الاستفتاء أصبحت متجاوزة في الأدبيات السياسية والقرارات الأممية ذات الصلة، ولا سيما منذ مطلع الألفية، حيث لم يعد أي من قرارات مجلس الأمن يتحدث عن خيار الاستفتاء، بل يركّز على ضرورة التوصل إلى حل سياسي متفاوض بشأنه، يراعي الواقع الإقليمي ويأخذ بعين الاعتبار واقع السيادة الذي تمارسه المملكة على أقاليمها الجنوبية، إلى جانب الدعم المتنامي الذي تحظى به مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب.
تصريحات بن جامع، التي تندرج في إطار الخطاب الجزائري التقليدي بشأن نزاع الصحراء، تعكس استمرار الجزائر في توظيف القضية لأغراض جيوسياسية تتجاوز ما تعلنه من حياد مزعوم، وفي مقابل هذا الخطاب المتقادم، يواصل المغرب حصد الدعم الدولي لمبادرته الجدية والواقعية، ويؤكد التزامه بمسار الأمم المتحدة كإطار وحيد لتسوية النزاع، على أساس احترام سيادته ووحدته الترابية.